الرئيسه مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة المجموعات الاجتماعيه المتواجدون الآن
استرجاع كلمة المرور المفقودة طلب كود تنشيط العضوية تنشيط العضوية
العودة   ملتقى ملوك الكمبيوتر > >

اسم العضو
كلمة المرور
هل نسيت كلمة المرور؟
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

مــنــتـــدى الـشـعـر الــنـبــطي الشعر و الشعراء النبطي و الفصيح البوح بالخافي - منتدى شعري يهتم بالشعر بشكل عام الشعر الفصيح والشعر العامي والشعر الجاهلي .

جديد مواضيع ملتقى ملوك الكمبيوتر

« قصيدة أول اقول الموت فيني ولا فيك..؟؟ | امرؤ القيس حياته وشعره | يا شبيه القمر بين النجوم..؟؟ »


امرؤ القيس حياته وشعره

مــنــتـــدى الـشـعـر الــنـبــطي

إضافة رد
 
المشاهدات 1382 الردود 5 Bookmark and Share أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2013-01-02, 02:33 PM
الصورة الرمزية ابداع القلم
رقم العضوية : 68
تاريخ التسجيل : Jul 2010
عدد المواضيع : 215
عدد الردود : 6
مجموع المشاركات : 221
ابداع القلم غير متصل
النقاط : 22
الدولة :

بسم الله الرحمن الرحيم







امرؤ القيس
نحو (130 - 80 ق. هـ = 496 - 544 م)




مولده ونسبة ونشأته :

هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن معاوية بن ثور وهو كندة. شاعر جاهلي يعد أشهر شعراء العرب على الإطلاق، يماني الأصل، مولده بنجد. كان أبوه ملك أسد وغطفان، ويروى أن أمّه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث بن زهير أخت كليب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين. وليس في شعره ما يثبت ذلك، بل إنه يذكر أن خاله يدعى ابن كبشة حيث يقول:

خالي ابنُ كبشة قد علمتَ مكانه - وأبو يزيدَ ورهطُهُ أعمامي


قال الشعر وهو غلام، وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب، فبلغ ذلك أباه، فنهاه عن سيرته فلم ينته، فأبعده إلى حضرموت موطن أبيه وعشيرته، وهو في نحو العشرين من عمره. أقام زهاء خمس سنين، ثم جعل يتنقل مع أصحابه في أحياء العرب، يشرب ويطرب ويغزو ويلهو، إلى أن ثار بنو أسد على أبيه فقتلوه، فبلغه ذلك وهو جالس للشراب فقال: رحم الله أبي! ضيعني صغيراً وحملني دمه كبيراً، لا صحو اليوم ولا سكر غداً، اليوم خمر وغداً أمر. وذهب إلى المنذر ملك العراق، وطاف قبائل العرب حتى انتهى إلى السموأل، فأجاره ومكث عنده مدة، ثم قصد الحارث بن شمر الغساني في الشام، فسيره الحارث إلى القسطنطينية للقاء قيصر الروم يوستينياس، ولما كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح فأقام فيها إلى أن مات.


وليس يعرف تاريخ ولادة امرئ القيس ولا تاريخ وفاته، ويصعب الوصول إلى تحديد تواريخ دقيقة مما بلغنا من مصادر. وتذهب بعض الدراسات الحديثة إلى أن امرأ القيس توفي بين عام 530م. وعام 540م. وأخرى إلى أنّ وفاته كانت حوالي عام 550م. وغيرها تحدّد عام 565م. إلاّ أن هناك بعض الأحداث الثابتة تاريخياً ويمكن أن تساعد على تحديد الفترة التي عاش فيها.


يقول ابن قتيبة إن قبَّاذ ملك الفرس ملَّك الحارث بن عمرو جدّ امرئ القيس على العرب. ويقول أهل اليمن إن تبّعاً الأخير ملَّكه وكان الحارث ابن أخته، فلما هلك قبَّاذ خلفه ابنه أنو شروان فملَّك الحيرة المنذر بن ماء السماء. ولا يبدو من تناقض بين ما يراه ابن قتيبة وما يرويه عن أهل اليمن فليس بمستبعد أن تبّعاً هو من ولَّى الحارث ملكاً في الشمال. وكندة تعود إلى أصول يمنية، وذلك لا يمنع من أن يكون قبَّاذ قوَّى ملك الحارث وبسط نفوذه على مناطق لم تكن خاضعة له من قبل. وهذا ما يذهب إليه الأصبهاني ناقلاً عن كثير من الروايات المتفقة على أن قبَّاذ طرد المنذر من الحيرة لأنه رفض الدخول معه في الدعوة التي قام بها مزدك في عهده والتي يدعو فيها إلى إباحة الحرم، على حدّ تعبير الأصبهاني، وشدَّد ملك الحارث الذي أخذ بالمزدكية عقيدة، ويبدو أنه ملَّك الحارث على الحيرة مكان المنذر. ويرجّح أن الحارث أخذ بالمزدكية لبسط نفوذه ونفوذ قومه على شبه الجزيرة حتى أصبح بإمكانه أن يولّي أبناءه الملك على مناطق شاسعة. ولما مات قبَّاذ أخذ الحكم ابنه أنو شروان وذلك عام 531م. وكان على خلاف مع أبيه في شأن مزدك وتعاليمه، فأعاد المنذر إلى الحيرة، وقاتل الحارث الذي هرب إلى أرض كليب ونجا. ولا يعرف تاريخ وفاة الحارث، وتختلف الروايات عن كيفية موته: فكلب يزعمون أنهم قتلوه، وكندة تزعم أنه مات خلال رحلة صيد، وآخرون يقولون إنه مكث في بني كلب حتى مات حتف أنفه. ويستنتج ممّا تقدم أن حجراً كان ملكاً على أسد قبل عام 531م. حين كان أبوه ما يزال في أوج سلطته. ولا خلاف على مولد امرئ القيس ببلاد أسد أي أنه ولد قبل عام 531م. وأي تاريخ محدَّد يوضع لولادته ليس أكثر من مجرَّد تخمين.


وكذلك الأمر بالنسبة لتاريخ وفاته الذي يمكن أن يرجّح من خلال استقراء الأحداث التاريخية المدوَّنة كما وصلتنا. فقد ثارت بنو أسد وقتلت حجراً أباه، ولا يعرف لهذا الحدث تاريخ، إلاّ أن معظم الروايات التي يوردها الأصبهاني تتفق على أن امرأ القيس كان شاباً عند مقتل أبيه. ويروي أبو عمرو الشيباني (م206هـ) أن امرأ القيس قاتل مع أبيه ضد بني أسد حين انهزمت كندة، وفرَّ على فرس له شقراء بينما يروي ابن السكيت (م245هـ) أنه كان في مجلس شراب يلعب النرد حين أتاه نعي أبيه ووصيته بالثأر. غير أن الهيثم بن عدي (م 206هـ) يذكر أن امرأ القيس لما قتل أبوه كان غلاماً قد ترعرع. ولكن هذه الباحثة لا تطمئن إلى صحة هذه الرواية لأن امرأ القيس قال معظم شعره اللاهي، بما في ذلك مطوَّلته، "قفا نبكِ" قبل مقتل أبيه، وليس ذلك بشعر غلام، بل شعر رجل ناضج. كما أن هذه الرواية لا تؤيِّدها الروايات الأخرى عن مقتل حجر التي تجعل من الشاعر إما مقاتلاً في جيش أبيه وإما لاهياً يقول: "ضيّعني صغيراً وحمَّلني دمه كبيراً" حسب رواية ابن الكلبي (م204هـ). كما أنها تنفي روايات سعيه للثأر لأبيه، المتفق عليها، فكيف يسعى غلامٌ ذلك المسعى الكبير.


وأما الحدث الذي يسهم، دون غيره، في تحديد الفترة التي توفي فيها امرؤ القيس، فهو ذهابه إلى القسطنطينية ولقاؤه قيصر الذي توجّه إليه لطلب المعونة في استرداد ملك أبيه، مستغلاً العداوة التاريخية بين الروم والفرس وصراعه مع المنذر بن ماء السماء الذي أعاده أنو شروان إلى الحيرة طارداً منها جدّه الحارث. وقد كانت بين امرئ القيس وبين المنذر حروب طويلة. وكان إمبراطور بيزنطية حينذاك يوستنيانوس، وهو آخر أعظم أباطرة بيزنطية، وقد حكم من عام 527م. إلى 565م.، وخاض حروباً امتدت طوال حياته ضد أنو شروان، وكانت أنطاكية والمناطق المحيطة بها مسرحاً لتلك الحروب. وقد تم توقيع أول معاهدة سلم بينهما عام 532م.، وسُمِّيت "معاهدة السلام الأبدي". غير أن الحرب عادت إلى الاشتعال وسقطت أنطاكية بيد الفرس عام 540م. وبقيت بأيديهم حتى عام 545م. حين وقَّعت بينهما اتفاقية هدنة. وتجدَّدت الحرب عام 551م، واتفق مجدَّداً على هدنة عام 557م، ولم تعد أنطاكية إلى بيزنطية إلاّ عام 561م. حين اتفق يوستنيانوس وأنو شروان على هدنة لمدّة خمسين سنة بشرط أن تدفع بيزنطية الجزية لفارس.

ولعلَّه يصحّ الاستنتاج ممَّا تقدّم أن امرأ القيس لم يذهب إلى القسطنطينية إلا بعد عام 561م، بعد انتهاء تلك الحروب وبعد عودة أنطاكية إلى الروم، لأن طريق رحلته إلى القسطنطينية تمرّ في تلك المناطق التي لن يجتازها وهي بأيدي أعدائه من الفرس وأنصارهم من العرب. وقد وفَّر امرؤ القيس نفسه دليلاً على الطريق التي سلكها في تلك الرحلة في قصيدته "سما لك شوق بعدما كان أقصرا"، وفيها يذكر بلاد الشام التي مرَّ بقراها ومدنها كحوران وبعلبك وحماه وخملى، ومنها إلى أراضي الإمبراطورية الرومانية الشرقية.
ومن هنا تميل هذه الباحثة إلى تحديد تاريخ وفاة امرئ القيس، التي تجمع الروايات أنها حدثت في طريق عودته من القسطنطينية، بين عام 563م. و 564م. وقبل عام 565م، تاريخ وفاة يوستنيانوس.


ويذهب الرواة إلى أن قيصر بعث إليه في طريق عودته بحلّة مسمومة تقرّح جلده حين لبسها ومات، بعد أن كان قد أحسن وفادته زوَّده بجيش لمساعدته في استرداد ملك أبيه، وإن اختلفوا في الأسباب التي قادته إلى قتله. ورواية الحلّة المسمومة ظاهرة التهافت وكذلك قصة قتله والوشاية به، وليس في شعره ما يوحي بذلك. ويبدو أن امرأ القيس مات بمرض جلديّ يذكره في شعره، وقد عانى منه في السابق وإن لم يكن بالحدّة نفسها، وهو افتراض يدعمه بيت شعر قاله:

تأوَّبني دائي القديمُ فغلّسا - أُحاذِرُ أن يرتدَّ دائي فأُنْكَسا


عاش امرؤ القيس حياة غنيّة بالتجربة بين قطبي اللهو الحرب. وكان في عزّة ورخاء عيش حين كان أبوه ملكاً، يلهو ويشرب ويذهب إلى الصيد ويقول الشعر، إلى أن طرده أبوه فكان يسير في أحياء العرب مع شذّاذهم مواصلاً حياة اللهو والشرب والأكل والغناء. وبعد مقتل أبيه حرَّم على نفسه الخمر والنساء حتى يأخذ بثأره، وواصل السعي لاسترداد الملك المفقود. وسيرة امرئ القيس تكشف جوانب تاريخية مهمّة من تاريخ القبائل العربية في تلك الحقبة، من اليمن إلى أواسط شبه الجزيرة وشمالها، وتتضمّن صورة من صور الصراع المحتدم بين الروم والفرس وعملائهم من الغساسنة واللّخميين. وكان امرؤ القيس قد طاف في طول شبه الجزيرة وعرضها باحثاً عن أنصار لدعمه في سعيه للثأر لأبيه واسترداد ملكه أو هارباً من أعدائه. لقد استنصر أولاً بكراً وتغلب فنصروه وقاتلوا معه بني أسد حتى كثرت فيهم الجرحى والقتلى وهربوا، ولكنهم رفضوا أن يلحقوا ببني أسد حين أراد امرؤ القيس أن يتبعهم بحجة أنه قد أصاب ثأره. فذهب إلى اليمن واستنصر أزد شنوءة فأبوا أن ينصروه. فلحق بحمير فساعدته، واستأجر من قبائل العرب رجالاً وسار بهم إلى بني أسد، والتقاه المنذر ومعه جيوش من إياد وبهراء وتنوخ مع جيش من الأساورة أمدّه به أنو شروان. فتفرَّقت حمير وهرب هو وجماعنه، فنزل في رجل من بني حنظلة ولبث عنده حتى بعث المنذر إلى الرجل مائة من أصحابه يوعده بالحرب إن لم يسلِّم امرأ القيس وجماعته، ونجا امرؤ القيس وابنته هند ويزيد بن معاوية بن الحارث ابن عمه، والتجأ عند سعد بن الضباب الإيادي، ثم نزل في بني نبهان من طيء، وبعدها انتقل إلى رجل من بني ثعل من طيء استجار به فوقعت بين الثعلي وبعض أعداء امرئ القيس حرب فخرج من عندهم ونزل برجل من بني فزارة قيل إنه هو من نصحه بالذهاب إلى قيصر، وأرسله إلى السموأل بتيماء فاستودعه دروعه وماله وابنته وبقي معها ابن عمه. وبعث به السموأل إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني بالشام الذي أوصله إلى قيصر. والحارث، وهو الذي ملَّكه الإمبراطور البيزنطي على الشام ليقاتل أعداء الإمبراطورية وبالأخص أنصار الفرس من العرب وعلى رأسهم اللخميين ممثلين بالمنذر بن ماء السماء، عدو امرئ القيس، ليس من المستغرب أن يساعد عدوّ عدوّه على الوصول إلى غايته ليشتد في قتال ذلك العدو. ولا مجال لإثبات ما إذا كان قيصر قد دعمه بجيش كما قال الرواة العرب، وليس بمستبعد أن لا يفعل ذلك خصوصاً إذا قبلنا الافتراض بأن امرأ القيس توجَّه إليه بعد توقيع هدنة الخمسين سنة مع أنو شروان، بعد استرداد أنطاكية.




إن ما يبرز ممّا ذكرنا من أحداث هو أن هذه الفترة من تاريخ العرب كانت فترة صراع داخلي بين القبائل العربية المشتَّتة الولاء بين الروم والفرس، القوَّتين العظميين في ذلك الزمان، وقطبي الصراع السياسي العنيف في ذلك التاريخ، وكانت تلك المرحلة مرحلة انحسار سياسي واقتصادي واجتماعي في تاريخ شبه الجزيرة العربية، فاليمن سقط سنة 525م. تحت الاحتلال الحبشي، وسقطت بذلك مملكة كندة التي استمدَّت كيانها وقوّتها من اليمن، وتناثرت القبائل التي اتحدت تحت لوائها بعد أن كانت ? على حدّ قول برنارد لويس- بما حقَّقته من مكانة وانتصارات وتوسّع، أعظم اتحاد قبل الإسلام، بين قبائل الشمال والوسط، وصلت إلى ذروة نضجها في القرن السادس الميلادي، ولها تدين اللغة العربية الموحَّدة ويدين التراث الشعري الموحَّد، بنشأتهما وتطوّرهما. وقد أخفقت محاولة امرئ القيس في تجميع شتات تلك القبائل وإعادة بناء المملكة، وكانت محاولة فردية جاءت في وقت عمَّ فيه الانحلال والفوضى والانهيارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وظلَّ الانحدار مستمراً، ولكنه كان ينطوي على بذور نهضة كبيرة فتَّقتها الدعوة الإسلامية ففجَّرت انبعاثاً حضارياً أصيلاً حقَّق للعرب وحدتهم السياسية ودولة امتدَّت من الصين إلى أواسط أوروبا.


وقال عنه ابن بليهد: بلدته (أي امرؤ القيس) ذو جرة قرية بمخلاف "السكاسك" في اليمن، وهو رجل كان كثير التنقل في أول شبابه، ولذلك ورد في شعره كثير من أسماء المواضع في مختلف أنحاء الجزيرة* فذكر مواضع من حضرموت، كدمون وعندل، ومواضع في شمال نجد كأسيس والطها وتيماء السموءل، ومواضع في عالية نجد الشمالية، كمنعِج وعاقِل* ومواضع في عالية نجد الجنوبية، كالدخول وحومل وتوضح والمقراة. ومن عادة الشعراء المتقدمين ذكر المواضع المتباعدة في القصيدة الواحدة. بل في البيت الواحد وقد وفد على قيصر ملك الروم، وهو يقول في هذه الرحلة:

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه - وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا

وإذا كان الحديث يجر بعضه بعضاً فإني أحب أن أشير إلى غلط وقع فيه كثير من الباحثين في المواضع، وهو الاعتقاد بأن بلد الشاعر صاحب هذه المعلقة هي "مراة" المعروفة في الوشم، وأول من علمته وقع في هذا الخطأ كاتب نشر في جريدة "أم القرى" منذ ثلاث وعشرين سنة تقريباً رحلة بعنوان "الرحلة السلطانية". ثم أتى كاتب آخر فنشر رحلة أخرى في جريدة "صوت الحجاز" في سنتها الأولى، قال فيها إن "مراة" هي "المقراة" التي وردت في شعر امرئ القيس، ثم جاء كاتب ثالث فقال في كتاب مطبوع معروف: إن امرأ القيس ولد في "مراة" وآخر من علمته وقع في ذلك الخطأ: الأستاذ أحمد حسين في كتابه "مشاهداتي في جزيرة العرب". ومنشأ هذا الخطأ: أن "مراة" قد نسبت في بعض مؤلفات القدامى إلى امرئ القيس، ولكن اسم امرئ القيس اسم شائع في العهد الجاهلي، واشتهر به كثير من الشعراء وغيرهم، وللأستاذ حسن السندوبي بحث ممتع عن "المراقسة" طبعه مع ديوان امرئ القيس، وفي "المزهر" للسيوطي و "شعراء النصرانية" لليسوعي تفصيل عنهم. والذي وقع في مؤلفات أسلافنا من العلماء صحيح. ولكن امرأ القيس الذي تنسب إليه "مراة" ليس هو امرؤ القيس بن حُجر الكندي، صاحب المعلقة* فقد جاء هذا الخطأ من الاغترار بذكر "امرئ القيس" وإنما هو امرؤ القيس بن زيد مناة بن تميم، وتميم هم سكان الوشم في العهد القديم. فمراة لبني امرئ القيس، وثرمداء لبني سعد، وأثيفية لبني يربوع من بني حنظلة الذين منهم بلال الشاعر، وذات غسل لبني العنبر. وامرؤ القيس بن حجر الشاعر المشهور لم يسكن مراة المعروفة في بلاد الوشم.


وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف على حياتهم، فقد قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن امرئ القيس في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: امرؤ القيس بن حجر، أقدم وأكثر شعراء الجاهلية الذين وصلت أعمالهم إلينا إثارة للاهتمام. كان عربياً نبيل الدم ينحدر من ملوك حمير من كندة، الذين حكموا جزءاً من اليمن تحت سلطة رئيس عائلتهم، توبا، التي عرف بها أو لقب إمبراطور اليمن. يقول أبو عبيدة، مؤرخ عاش في زمن هارون الرشيد إن هؤلاء قد حصلوا على ملكهم في أيام مملكة حمير، حيث انحدرت بعض القبائل من وائل ووجدوا أنفسهم في حالة من الفوضى لافتقارهم إلى رئيس كبير، فعقدوا اجتماعاً وقالوا:" صار للحمقى منا اليد الطولى وأكل القوي فينا الضعيف. لنذهب إلى توبا عله ينصب رئيساً علينا." فوضعهم تحت حكم قريبه حجر عقيل المرار الكندي وحكمهم حجر وأولاده من بعده. كان حجر والد امرؤ القيس الحفيد الأول لحجر الأول. الشيء نفسه حدث معه حيث اختارته قبيلة بني أسد وقطفان حاكماً عليهما. كان ملوك كندي آخر الذين حكموا اليمن من حمير وعادوا إلى موطنهم الأصلي حمير في حضرموت في آخر قرن قبل الإسلام.


والده حجر بن حارث أمير قبيلتي بني أسد وقطفان في اليمن. أنزل منزلة خاصة في خيمة والده كونه أصغر أخوته، وكذلك احتفت به نساء القبيلة في شبابه لوسامته وفطنته، ونسبت له كثير من المغامرات الغرامية بما في ذلك ما ذكره في معلقته. غضب والده عليه بسبب فضائحه وإفراطه في شعر الحب، فأرسله كما الحال والشباب في هذه الأيام ليرعى إبله في مكان بعيد في الصحراء، لكن هذا لم يستمر طويلاً. أهمل مهمته وقضى وقته في نظم الشعر عن دوابه وفرس والده، حتى أوكل إليه العمل كمجرد راعي خراف ما أعتبره امرؤ القيس إهانة عظيمة. جرح هذا كبرياءه فرفض وخرج في زمرة من الصعاليك حتى طرد أخيراً من مناطق نفوذ والده.


وكان الرجال الذين يرتكبون أخطاء أخلاقية بحق القبيلة يطردون منها وينبذون من قبل أفراد القبيلة. ما زال هؤلاء الهاربين يشكلون عصابات من اللصوص الخارجين عن القانون حتى هذه الأيام، وهم أشد خطراً على المسافرين من غزوات البدو العادية. يعيشون في الجبال بين الصخور وفي الكهوف حيثما وجدت في الجزيرة. وصفهم دوفتي باسم " هبيلة " في كتابه " الصحراء العربية " يقول:" الهبيلة أشرار الصحراء الذين يخشاهم رجال القبائل البدو الرحل، كما يخشى الحضر وسكان الواحات البدو. الهبيلة عادة شباب أوغاد لا يملكون ماشية أو قطعان يعرضون أنفسهم لكل مخاطرة شرسة، لكن بعضهم رجال وحيدين مفعمين بالنشاط يحركهم مزاجهم غير الهادىء من كسلهم في ظل الخيام إلى التجوال خلسة كالذئاب بحثاً عن فريسة في البراري. يتحمل هؤلاء الخارجين عن القانون المصاعب الشاقة وغالباً ما تكون لهم صفات الوثنية المتوحشة. يقال إنهم لا يتركون أحداً حياً. إلى حد ما هم دوماً من الخدم الذين لا يفهمون بسهولة ويترصدون فريستهم تحت الصخور وفي الأدغال. خلال سنوات ترحاله والسنوات التي تلت، عندما كان في الخامسة والعشرين تقريباً، كتب معلقته الشهيرة، أول المعلقات.


كما تزوج في الفترة نفسها زوجته الأولى، لم يكن ذلك أقل أعماله الطائشة، إذ قيل إنه أقسم بعدم الزواج ثانية إلا أن يقابل المرأة التي تحل لغزاً ابتدعه. كان سؤال اللغز " ما ثمانية وأربعة واثنان ?" وكانت الإجابة التي يتلقاها عادة " الرقم 14 " حتى كان يوماً فيه مسافراً في نجد، وقابل في طريقه شيخاً مع ابنته الذكية التي حلت اللغز بقولها:" أما ثمانية فأطباء الكلبة، وأما أربعة فأحلاف الناقة وأما اثنان فثديا المرأة." فخطبها إلى أبيها فزوجه إياها وأنجب منها عدة أبناء وابنته هند. لا تعرف زوجة امرؤ القيس الأولى باستثناء أنها من عائلة كريمة. وشرطت هي عليه أن تسأله ليلة بنائها عن ثلاث خصال. فجعل لها ذلك وأن يسوق لها مائة من الإبل وعشر أعبد وعشرة وصائف وثلاث أفراس. ففعل ذلك. ثم أن بعث عبداً له إلى المرأة وأهدى إليها نحياً من السمن ونحياً من عسل وحلة من عصب. فنزل العبد ببعض المياه فنشر الحلة ولبسها فتعلقت بعشرة فانشقت. وفتح النحيين فطعم أهل الماء منهما فنقصا. ثم قدم على حي المرأة وهو خلوف. فسألها عن أبيها وأمها وأخيها ودفع إليها هديتها. فقالت له أعلم مولاك أن أبي ذهب يقرب بعيداً ويبعد قريباً، وأن أمي ذهبت تشق النفس نفسين، وأن أخي يراعي الشمس وأن سماءكم انشقت وأن وعاءكم نضبا. فقدم الغلام على مولاه فأخبره. فقال: أما قولها إن أبي ذهب يقرب بعيداً ويبعد قريباً فإن أباها ذهب يحالف قوماً على قومه. وأما قولها ذهبت أمي تشق النفس نفسين، فإن أخاها في سرح له يرعاه فهو ينتظر وجوب الشمس ليروح به. وأما قولها: إن سماءكم انشقت فإن البرد الذي بعثت به انشق. أما قولها إن وعاءكم نضبا، فإن النحيين الذين بعثت بهما نقصا. فأصدقني. فقال : يا مولاي، إني نزلت بماء من مياه العرب. فسألوني عن نسبي فأخبرتهم إني ابن عمك ونشرت الحلة فانشقت وفتحت النحيين فأطعمت منهما أهل الماء. فقال: أولى لك!


ثم ساق مائة من الإبل وخرج نحوها ومعه الغلام. فنزل منزلاً. فخرج الغلام يسقي الإبل فعجز، فأعانه امرؤ القيس فرمى به الغلام في البئر، وخرج حتى أتى المرأة بالإبل وأخبرهم أنه زوجها. فقيل لها: قد جاء زوجك. فقالت: والله ما أدري أزوجي هو أم لا! ولكن انحروا له جزوراً وأطعموه من كرشها وذنبها ففعلوا. فقالت: اسقوه لبناً جزوراً وهو الحامض فسقوه فشرب. فقالت: افرشوا له الفرث والدم. ففرشوا له فنام فلما أصبحت أرسلت إليه إني أريد أن أسألك. فقال: سلي عما شئت. فقالت: مما تختلج شفتاك? قال لتقبيلي إياك. قالت: فمم يختلج كشحاك? قال: لالتزامي إياك. قالت: فمما يختلج فخذاك? قال لتوركي إياك. قالت: عليكم العبد فشدوا أيديكم به. ففعلوا. قال: ومر قوم فاستخرجوا امرؤ القيس من البئر. فرجع إلى حيه. فاستاق مائة من الإبل وأقبل إلى امرأته. فقيل لها قد جاء زوجك. فقالت: والله ما أدري أزوجي هو أم لا، ولكن انحروا له جزوراً فأطعموه من كرشها وذنبها ففعلوا. فلما أتوه بذلك قال: وأين الكبد والسنام والملحاء! فأبى أن يأكل. فقالت: اسقوه لبناً حارزاً. فأبى أن يشربه وقال: فأين الصريف والرثيئة! فقال: افرشوا له عند الرف والدم. فأبى أن ينام وقال: افرشوا لي فوق التلعة الحمراء واضربوا عليها خباء. ثم أرسلت إليه: هلم شريطتي عليك في المسائل الثلاث. فأرسل إليها أن سلي عما شئت. فقالت: مما تختلج شفتاك? قال: لشرب المشعشعات. قالت: فمما يختلج كشحاك? قال: للبسي الحبرات. قالت: فمما تختلج فخذاك? قال لركضي المطهمات. فقالت: هذا زوجي لعمري! فعليكم به واقتلوا العبد. فقتلوه. ودخل امرؤ القيس بالجارية.


أتاه أثناء تجواله نعي أبيه وقد قتل في تمرد بني أسد. أوصى الوالد قبل موته بمواشيه وقطعانه لمن يأخذ بثأره من أبنائه ولا يبكي حين يأتيه خبر موته. بكى الأبناء الكبار كلهم، لكن امرؤ القيس كان منهمكاً في لعبة الداما عند وصول الخبر فلم يوله اهتماماً حتى أتم لعبته وربحها. ثم دون إشارة على أسى نهض وامتطى حصانه وعاد مع الرسل الذين جلبوا الخبر ليستعد للأخذ بالثار. هذا ما أراده حجر وبذلك حصل امرؤ القيس على الإرث.


وشكك بعض المعلقين الأوائل في أن هذا هو الاسم الحقيقي للشاعر الذي اسماه ابن قاسم المغربي "جنداه" مفسراً أن اسم امرؤ القيس كان مجرد اسم مستعار فقط. يقولون إن امرؤ القيس تعني "رجل الأسى" وإن الاسم المستعار أعطي للشاعر بسبب المحن التي واجهها. يقول الشيخ محمد عبده، أعظم دارس للعربية في عصرنا، إن هذا غير صحيح. يؤكد أن معنى امرؤ القيس ببساطة هو "الرجل" أي عبد قيس، أحد الآلهة الوثنية عند العرب، وإن الاسم استخدم دوماً كاسم علم مثلما يستخدم المسلمون الآن اسم عبد الله والمسيحيون عبد المسيح. صحيح أن قيس تحمل معنى الأسى أو المصاعب وربما كان الصنم يعني قديس الأسى الورع. يتكلم المؤرخون اليونانيون عن الشاعر ببساطة باسم قيس.


كان ما تبقى من تاريخ حياته، كما رواه صاحب كتاب الأغاني المصدر الرئيسي لمثل هذه القصص حكاية طويلة من المصاعب جلبتها عليه طاعته لوالده. عند عودته إلى اليمن، ناصره أقاربه من تغلب وبكر في قتاله فوراً- تنحدر القبيلتان من وائل وينتمي امرؤ القيس إلى تغلب من جهة أمه. إنهما القبيلتان اللتان شكت أمرهما إلى عمر بن هند، ما سبب في نظم معلقة عمر بن كلثوم والحارث- وأوقع اتحادهم الرعب في بني أسد، حتى أنهم أرسلوا رسلاً إلى امرؤ القيس عارضين، علاوة على الفدية المعتادة، تقديم أحد زعمائهم إليه ليفعل به ما يشاء. لكن بعد قضاء امرؤ القيس ليلة قلقة رفض في الصباح والدموع في عينيه كل مساومة. أعاد الرسل وهاجم بني أسد. حدث أن خيم هؤلاء مع قبيلته كنانة. ثم هجم قبل بزوغ الفجر تماماً مما أدى إلى ذبح رجال تغلب وبكر دون علم بعض أفراد من قبيلة كنانة التي لم تكن لها عداوة معهما. غضبت القبيلتان من امرؤ القيس حملاه مسؤولية الخطأ، مع ذلك تبعوا معه قبيلة بني أسد عند نبع ماء وهزموهم، وإن فر بعضهم أثناء الليل. أراد امرؤ القيس مطاردتهم، لكن تغلب وبكر رفضتا وتركتاه لائمتان " ويل لك، أنت رجل شؤم! " وعادتا إلى ديارهما. طلب امرؤ القيس مساعدة أقاربه الآخرين، لكنهم رفضوا تباعاً، وبمساعدة مرتزقة من القبائل فقط استطاع الأخذ بثأره. يقال إنه عندما أدرك بني أسد في " بباله " وبها صنم تعظمه العرب يقال له ذو الخلصة. متبعاً عادة عربية وثنية، استقسم عنده بقداحة وهي ثلاثة الآمر والناهي والمتربص. فأجالها فخرج الناهي، ثم أجالها فخرج الناهي، ثم أجالها فخرج الناهي ثم أجالها فخرج الناهي. فجمعها وكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال: مصصت بظر أمك! لو أبوك قتل ما عقتني " ثم خرج فظفر ببني أسد.



وصلت هذه الأخبار المنذر ملك الحيرة، فأرسل فرسان ضد امرؤ القيس الذي هرب من مكان إلى آخر ومن قبيلة إلى أخرى، من اليمن حتى نهر الفرات، باحثاً عن مأوى وحاملاً معه ما تبقى من إرث. كان يستقبل في كل مكان بالترحاب بسبب قصائده، لكن بخشية من غضب ملك الحيرة. جاء في ترحاله إلى تلال طي، وعجا وسلمى (جبل شمر الآن) فاستقبله زعيم طي استقبالاً حسناً، وزوجه من ابنة من قبيلة أم جندب التي كانت زوجته الثانية. يقال إنها كانت ذكية أيضاً وفي أحد الأيام، كانت تصغي من خلف ستارة إلى زوجها وشاعر غريم، علقمه، يلقيان بقصائد في مدح خيولهما، وكان الحكم من أفضل منهما. منحت الجائزة للغريب وحجتها أن امرؤ القيس افتخر بسرعة جواده لأنه يحثه بصوته وسوطه، بينما افتخر الآخر بأن جواده ليس بحاجة لهذا. غضب امرؤ القيس وطلقها في الحال وسافر بحثاً عن مكان إقامة جديد مريح، وعداوة المنذر تطارده.


وكان هناك ثأر عائلي بين ملوك كندة وملوك الحيرة سبب ذلك كما ذكر في كتاب الأغاني: في الأيام التي كان الحارث بن حجر ملك كندة والمنذر ملك الحيرة وكسرى كبعد الفيروز على عرش فارس، ظهر في البلاط الفارسي مدرساً اسمه مردك بمذهب جديد بشر بثنائية الله (كروح طيبة وأخرى شريرة) وكذلك بمشاعة الحريم وإلى حد ما لا ينبغي على رجل رفض تقديم زوجته لرجل آخر. اعتنق كبعد هذه المبادىء وطلب من المنذر وأتباعه اعتناقها أيضاً وكذلك الحارث.

أطاع الحارث طلبه، لكن المنذر رفض. لهذا السبب فصل كعبد المنذر من حكومته وعين الحارث حاكماً للحيرة مكانه. حدث أن كان كبعد جالساً مع زوجته يوماً، أم ابنه أنوشروان، وطلب مردك الملكة لإشباع شهوته. وافق كسرى، لكن أنوشروان نقم على إهانة أمه وتوسل مردك أن يتراجع حتى لو طلب منه تقبيل قدمه. أذعن مردك لذلك، غير أن المرارة بقيت في نفس أنوشروان. عند وفاة كبعد وتولي أنوشروان الحكم، انتقم من مردك وطائفته، الزنادقة، وقضى عليهم وأعاد المنذر إلى مملكته. كما أرسل فرسانه الفرس مع المنذر لإخراج الحارث من حكم الحيرة ومعهم رجال بني تغلب والبحرة وإياد وتبع المنذر الحارث حتى إلى أرض كليب، وأخذ بني تغلب من الحارث ثروته وثمانية وأربعين من رجال بيته، الذين ذبحهم المنذر في حفر الأملاك في أرض مزينا، وعلى هذا أنشد عمر بن كلثوم:

وسيد معشر قد توجوه - بتاج الملك يحمي المحجرينا



أخيراً بعد ترحال طويل لجأ إلى السموءل الذي بني لنفسه حصناً في واحة تيما شمال نجد، حيث كان بإمكانه تحدي كل القادمين. يقال إن امرؤ القيس كان ما زال يحمل خمسة أطقم قتال ورثها عن أجداده، لكل منها اسم، كما كانت سيوف الفرسان الأبطال المسيحيين. كان معه ابنته هند وابن عمه زيد. استقبل السموءل كل هؤلاء تحت حمايته وبقوا هناك حتى زادت ضغوط المنذر ولم يود امرؤ القيس توريط مضيفه في المشاكل وبناءً على نصيحته ذهب إلى القيصر في القسطنطينية.


كان وضع الحدود الشمالية للجزيرة العربية آنذاك مثلما هي اليوم أو قبل مئة سنة بين القبائل والإمبراطورية العثمانية. ادعى الإمبراطور، الذي لا يملك أي سلطة حقيقية جنوب فلسطين، دوماً ملكية الجزيرة بكاملها، بينما في الجزء الشرقي من الصحراء، ادعى كسرى فارس أن له سلطان على قبائل الفرات عبر وسائط ملوك الحيرة. وعليه، كان الإمبراطور الحامي الطبيعي ضد المنذر، ولم يكن طلب امرؤ القيس بلا طائل. مر عبر حكام فلسطين وسوريا وآسيا الصغرى إلى القسطنطينية، ووصل بلاط الإمبراطور حيث استقبل بكل حفاوة. أهله منصبه كأمير من عائلة كندي الملكية في حمير الدخول إلى الإمبراطور شخصياً ونزل في القصر مثلما كان الأمراء الأعوان المنفيين من نجد ينزلون في قصر يلدز. مع ذلك، لم يستمر حسن طالعه طويلاً حيث اتهم بعلاقة غرامية مع ابنة الإمبراطور، فأجبر على الرحيل ثانية عائداً صوب بلده، لكنه لم يعش حتى يراها. لحقه ضباط القيصر في أ نقرة وتظاهروا بتقديم هدية وداع له من سيدهم عبارة عن رداء شرف مسموم أدى إلى قتله، كما يقال سنة 565 ميلادية وهو في الخامسة والأربعين. كان قبره موجوداً حتى القرن الثاني الهجري.


كسب السموءل سمعة جيدة بين العرب لإخلاصه في هذه المغامرة. ضغط عليه خادم الإمبراطور الحارث ملك غسان لإعطائه الأطقم الخمسة المتروكة في عهدته في تيما، لكنه رفض ودفع حياة ابنه ثمناً لذلك، الذي قبض عليه الحارث كرهينة، وهكذا بقيت أمانته مضرب مثل بين العرب لوقت طويل.


يعرف وزن بيت معلقة امرؤ القيس بالبحر الطويل حيث ينتهي كل بيت بتفعيلة مزدوجة وبصوت " لي " يقول المستشرقون إنها الأنموذج الذي استخدمه باقي شعراء المعلقات تقريباً وأسس لمدرسة جديدة في الشعر العربي قبل ذلك. بين المعلقات السبع هي التي تحتوي على أهم العناصر الإنسانية والطبيعية وأقلها قدحاً، كما أنها الأسهل للفهم. باستثناء النقل المفاجيء من موضوع إلى آخر، ما هو مشترك بين المعلقات كلها، هناك قليل من الإرباك أو ما يصعب فهمه. يبدأ الشاعر بمغامراته الغرامية المروية بواقعية ثم يذهب إلى وصف الليل في الصحراء والسحر وامتطاء جواده، وقيادة الضباء والاحتفال عند الغروب. تنتهي القصيدة بصورة عاصفة مفاجئة بيت التلال، قطعة تعتبر أرفع مستوى من الشعر وصل إلينا من شعراء الصحراء. إنها أول وأسهل المعلقات السبع ومبنية بأقل فن واع لذاته.


وقال دبليو إى كولستون عن امرئ القيس في كتاب من تحريره وتقديمه عن الشعر العربي: كان ابن حجر بن الحارث أميراً من قبيلة كندة. اسمه الحقيقي صندج، سمي امرؤ القيس لكثرة ما ألم به من مصائب. أطلق الرسول عليه لقب "الملك الضليل" لكونه أفضل شعراء عرب الجاهلية، كما قال فيه أيضاً إن بإمكانه قيادته إلى المحن. يلمح إلى مغامراته الغرامية مع فتاة من قبيلة أخرى في معلقته. سخط والده عليه ونفاه من القبيلة. هام سنوات حيث عاش حياة مجنون بين عرب الصحراء، حياة محفوفة بالمخاطر تشوبها الفاقة، تتراوح بين الوقوف ببئر ماء إلى الاحتفال ورفاقه بلحم ناقة واحتساء خمر بينما تغني المطربات. وهكذا كان الشاعر منهمكاً في الشراب واللعب عندما جاءه رسول من قبيلته يعلمه بمقتل والده من قبل متمردين من رعيته. لم يجب أمرؤ القيس وقال لرفيقه الذي توقف عن اللعب " استمر " لكن عند نهاية اللعبة قال لرفيقه إنه لم يود إفساد لعبته، ثم التفت إلى الرسول واستمع إلى تفاصيل اغتيال والده وقال " ضيعني صغيراً وحملني دمه كبيراً، اليوم خمر وغداً أمر".
زحف امرؤ القيس بجيش من قبيلتي تغلب وبكر (لم تكونا على خلاف آنذاك) إلى المتمردين الذين فروا خشية ثأره واحتموا بملك الحيرة، حينئذ تخلى أنصاره عنه فطلب العون من أمير الحمرية مرتضى الخير، الذي وعده بخمسة مئة رجل، لكنه مات ولم يبد خلفه حماساً لمساعدة الأمير التعيس.


التجأ امرؤ القيس إلى مطالعة طالعه، كما كانت عادة العرب في الجاهلية قبل اتخاذ قرار. سحب سهام الحظ الثلاثة " الأمر، الناهي، والمتربص" وكان المنع حظه ثلاث مرات. كسر الأسهم وألقى بها في وجه الصنم قائلاً:" لو أبوك قتل ما عقتني ".

حين وجد أنه لن يحصل على مساعدة من أمير اليمن، قصد بلاط الإمبراطور جوستينين، لكن لسوء حظه أن عربياً كان قد سبقه هناك وكان والد امرؤ القيس قد قتل والده، فلعب في عقل الإمبراطور وجعله يحقد على امرؤ القيس. غادر امرؤ القيس البلاط فلحقه رسول بثوب مسموم إلى أنقرة وما أن لبسه حتى أصيب بألم حاد وغطى جسده القرح ومات بعد حين. كانت آخر كلماته:

رب خطبة مسحنفره - وطعنة مثعنجرة
وجفنة متحيرة - حلت بأرض أنقرة



مختارات من شعر امرئ القيس


أول مانختاره لكم من شعر امرئ القيس هو قطعة من معلقته المشهورة التي هي في الذروة بين المعلقات :
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِل
بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُـوا
لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ
وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ
يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّـلِ
وإِنَّ شِفـَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ
فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ
كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا
وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ
إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَـا
نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً
عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي

أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ
وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي
وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ
وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ
فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ
وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي
بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ
تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَـا
ولَيْـسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَـلِ
ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُـهُ
نَصِيْـحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَــلِ
ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَــهُ
عَلَيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُـمُوْمِ لِيَبْتَلِــي
فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّـى بِصُلْبِــهِ
وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَاءَ بِكَلْكَــلِ
ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِــي
بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَــلِ
فَيَــا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَـهُ
بِـأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْــدَلِ

وَقَـدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَـا
بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِدِ هَيْكَــلِ
مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِـرٍ مَعــاً
كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْـدُ عَنْ حَالِ مَتْنِـهِ
كَمَا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِالمُتَنَـزَّلِ
لَهُ أيْطَـلا ظَبْـيٍ وَسَاقَا نَعَـامَةٍ
وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُـلِ

كَأَنَّ دِمَاءَ الهَـادِيَاتِ بِنَحْـرِهِ
عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْـبٍ مُرَجَّـلِ




- وهنا نختار لكم مقطع من أجود قصيدة له بعد المعلقة وهي لامية يزيد عدد أبياتها عن الخمسين ويتطرق لذهنك عندما تقرأ بدايتها أن حديثاً دار بينه وبين امرأة بعدما كبر سنه وأن هذه المرأة هزئت به وبصورة ذلك الملك الذي تخيلته عظيماً فلما رأته على حاله تلك كبيراً في السن طريداً شريداً احتقرته وقالت والله أنت لاتصلح لاللحرب ولا للهو فقال هذه القصيدة يفتخر فيها بمغامراته النسائية وهذه القصيدة من أعهر قصائد امرئ القيس ، ولكنك تحس في جوها بعض مبالغات الشعراء وعموما فلاتخلو هذه القصيدة من أبيات تستحق الحفظ والذيوع على أنني أستحي أن أذكر كثيراً من أبياتها لأن فيها فخراً بالفاحشة . لكن شيئاً من جوها في البداية والنهاية يتحدث عن همه في فقدان الملك وسعيه لاسترجاعه. اخترت لكم من القصيدة قوله :
ألا عِم صباحاً أيها الطلل البالي
وهل يَعِمن من كان في العُصُرِالخالي
وهـل يعـمـن إلا سـعيد مـخـلـَّـدٌ
قـلـيــل الـهـمـوم مايـبـيـت بـأوجـال ِ
فـلـو أن ماأسعى لأدنى معيـشة
كـفـاني ولم أطـلـب قلـيـل من الـمـالِ
ولـكـنـما أسعـى لـمجـد مُـؤثـَّـل
وقـد يـدرك الـمـجـد الـمـؤثل أمـثالي
وما المرء مادامت حشاشة نفسه
بـمـدرك أطراف الـخـطـوب ولا آلي



-أبدع امرؤ القيس في الوصف

وبخاصة وصف النساء والإبل والخيل . ولاأبالغ إن قلت أن أكثر من نصف شعره يدور حول هذه الأشياء الثلاثة . ولاعجب فمن له مغامرات امرئ القيس النسائية ليس عجيبا أن يبدع في وصف النساء إما تحببا لهم أو خبرة بهم ، ومن له أسفاره التي قضاها بين الهرب من المناذرة والاستنجاد بالروم ليس عجيباً أن يبدع في وصف الإبل التي هي وسيلة مواصلاته ، ومن عاش بين الصيد والحرب مثله ليس عجيباً أن يبدع في وصف الخيل...ولكن الذي يفسد الكثير من بديع وصفه والذي يجعلنا نتردد في رواية كثير من شعره في الوصف أنه ملأه بالكثير من المفردات الغريبة التي تجعل فهم الأبيات مستحيلاً إذا لم يكن أمام المتلقي معجم لغوي * ولاعجب في صعوبة هذه الألفاظ لسببين : أولهما أن امرأ القيس من عشيرة يمنية وهؤلاء كثير من مفرداتهم غريبة عن العربية الفصحى لغة قريش ، وثانيها أن امرأ القيس قديم ويقال أنه عاش قبل الهجرة بمئة سنة وهو على ذلك لم يتردد على أسواق العرب الأدبية مثل عكاظ وذي المجاز ولم يعرف عنه ذلك ، ولذلك فلم يهتم كغيره من الشعراء بأن يملأ شعره بالكلمات السائدة التي كان يفهمها رواة الشعر ونقاده الذين يترددون على تلك الأسواق . ومع ذلك فلا يخلو شعره من أبيات مفهومة تنبئك عن قوته الشعرية .
- نرى اللهو يطغو على حياة امرئ القيس قاضياً حياته بين الصيد والخمر والتغرير بالنساء خاصة المتزوجات منهم ويبدع في وصف الإبل والخيل والنساء . ونذكر من ذلك أبياتاً جميلة له يتغزل فيها بامرأة ثم يصف ريقها فيقول:




رمتني بسهمٍ أصاب الفؤاد
غـداة الرحـيـل فـلـم أنتصِر
فأسبل دمعي كفيض الجُمانِ
أو الـدُّرِّ رقـراقـِهِ الـمُنحَـدِر
كأن المُدام وصَوب الغَـمام
وريح الخُزامى ونشر القُطُر
يُعَـلُّ به بَرْ دُ أنـيابـها
إذا طرَّب الـطائـر المُستـحـِر

-وبينما نراه منغمساً في كل ذلك ويملأ شعره به * إذ بنا نفاجأ بأبيات خارجة عن كل ذلك أجبرته عليها حياته الجديدة التي قضاها بين طلب الثأر والهروب من المناذرة والاستنجاد بالروم. فهاهو في إحدى قصائده يتأسف على هروب بني أسد منه قائلاً:

ألا يالهف هند إثر قوم
هُمُ كانوا الشِّفاءَ فلم يُصابوا
وقاهم جَدُّهم ببني أبيهم
وبالأشقـين ماكان الـعـِقابُ
الجَدُّ المقصود بها هنا الحظ



- ويستمر شاعرنا على هذا المنوال بين مساجلة لشاعر، أو مدح لقبيلة أكرمته ، أو وصف لرام ماهر شاهده. إلى أن نقف أمام قصيدة كانت مثار خلاف أدبي بين من ينفيها عن امرئ القيس مدعياً أن بها روحاً إيمانية وأفكاراً فلسفية صوفية يستبعد أن يقولها شاعرٌ كافرٌ عربيد مثل امرئ القيس ، ومن يثبتها بدعوى أن الروح الإيمانية ليست غريبة عن امرئ القيس الذي احتك بالنصارى الروم أما الفكرة الفلسفية الواردة في القصيدة فهي فكرة بسيطة يعرفها أجهل راع ٍ فما بالك بملك شاعر مثل امرئ القيس . ومنها قوله:
أرانا مُوضِعين لأمر غـيبٍ
ونُسحَرُ بالطعام وبالشراب ِ
عـصافيرٌ و ذبانٌ و دودٌ
وأجرأ من مُجَلـَّحةِ الذئاب ِ
فبعض الـلـَّوم عاذلتي فإني
ستكفيني التجارب وانتسابي
إلى عـِرق الثـَّرى وَشَجَت عروقي
وهذا الموت يسلبني شبابي
وقد طوَّفـتُ في الآفاق حتى
رضيت من الغنيمة بالإياب ِ
أُرَجِّي من صروف الدَّهر لـِيناً
ولم تغفل عن الصُّم ِّ الهـِضابِ
وأعلم أنني عما قريب
سأنشب في شبا ظُفُر ٍ وناب ِ


ففي البداية يتحدث عن فكرة الموت وكيف أن الناس تنشغل عن ذكره بالمتعة، ثم يتحدث عن البشر هذه المخلوقات الضعيفة التي تشبه العصافير والذباب والدود ولكنها في تكالبها على الدنيا هي أجرأ من أشرس الذئاب ، ثم يفخر بتجربته للدنيا ويتحدث عن أصل البشرية وهو الثرى أي التراب ويتحدث عن الموت وكيف يقضي على شباب المرء ، ويذكر تعبه في الدنيا الذي لم يجده نفعاً ويقول أنه بحث عن السعادة فلم يجدها بل ولم يجدها العظماء من قبله الذين أشبهوا في قوتهم الجبال والهضاب ، وفي النهاية يقول أنني مهما هربت من الموت فعن قريب سينشب أظفاره وأنيابه في جسدي في كناية جميلة عن أن الموت يشبه السبع... ولاأعتقد أن كلاماً بسيطاً مثل هذا يحتاج إلى فيلسوف مثل سقراط فلا يحتاج إلا إلى شاعر مجرب مثل امرئ القيس .


- ويستبد الهم بامرئ القيس بعد هروب بني أسد والغريب أنه يقال أنه أوقع بهم وله قصيدة في ذلك يذكر فيها كيف ظفر بهم لكن لعله كان من هؤلاء القساة عديمي الرحمة الذين لم يكن يشفي غليلهم سوى إبادة أعدائهم دون رحمة، ثم يزداد همه بمطاردة المناذرة له ولأفراد عائلته وقتل أعمامه...فيصف لنا همه هذا بقوله:

ظـَلـِلـْتُ ردائي فـوق رأسي قاعـدًا
أعـُدُّ الحَصَى ماتنقضي عـَبَراتي
أعـِنـِّي على التـُّهـمام والذ ِّكَراتِ
يبتن على ذي الهم معـتكرات ِ
بـلـيـل الـتـَّمام أو وُصِلـن بمثله
مُقـايَـسَـةً أيامـهـا نـَكـِراتِ




- ويدفعه الهم إلى الاستنجاد بقيصر الروم لينصره على المناذرة أعوان الفرس ، ويسافر ويصطحب معه في رحلته راوي شعره وصديقه الشاعر عمرو بن قميئة اليشكري ، ولكن لما طال السفر حن عمرو إلى دياره وبكى وكاد أن يترك امرأ القيس ، فقال امرؤ القيس في ذلك :

بَكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وأيقن أنـَّا لاحقـان بقـيصـرا
فـقـلـت له لاتبك عينك إنَّما
نحاول ملكـاً أو نموت فـنُعذ َرا
إذا قـُـلـتُ هذا صاحب قد رضيته
وقـَرَّت به العينان بـُدِّلـْتُ آخرا
كذلك جـَدِّي ما أصاحب صاحباً
من الناس إلا خانني وتغيرا


- ويصل شاعرنا إلى القيصر ويرسل القيصر معه جيشاً لينصره على المناذرة ويضم العرب إلى سلطان الروم ، ولكن مكيدة من الطماح الأسدي الذي كان عند القيصر في ذلك الوقت تغير نفس القيصر على امرئ القيس * فيغدر به القيصر، ويرسل إليه حلةً مسمومة يلبسها امرؤ القيس فيسري السم في جسده وتصيبه القروح القاتلة ويرثي نفسه ولكنه لاينسى وهو يموت أن يفخر بشجاعته في الحرب وجدارته بحب النساء، فيقول:

تأوَّبني دائي الـقـديم فـغـَلــَّسا
أُحاذ ِرُ أن يرتـدَّ دائي فـأُنكـَسا
فيارُبَّ مكروب ٍ كرَرْتُ وراءه
طاعـَنتُ عنه الخيلَ حتى تنفـَّسا
ويارب يوم قـد أروح مـرجلا
حبيباً إلى بــِيـض الكواعب أملسا
أراهـن لا يحببن من قـلَّ مالـُهُ
ولا من رأين الشيب فيه وقـَوَّسـا
وماخفت تبريح الحياة كما أرى
تضيق ذراعي أن أقـوم فـألـبسـا
فلو أنها نفـسٌ تمـوت جميعـة ً
ولكـنها نفـسٌ تـَـساقـط ُ أنفـُسا
وبـُدِّلـتُ قـَرحاً دامياً بعـد صِحَّة ٍ
فيالـَكِ من نُعمَى تحوَّلـنَ أبؤُسا

ويقال انه نظر وهو يحتضر الى حمامه فقال يخاطبها:

ايا جارتا ان المزار قريب*** واني مقيم ما اقام عسيبُ

ايا جارتا إنا غريبان ههنا***وكلٌ غريب للغريب نسيب ُ

مناسبة النص :
--------------------

هذه الابيات التي سنوردها من معلقة امرؤ القيس ،وهي من اشهر المعلقات،بدأها على عادة الشعراء الجاهليه بذكر الديار والاطلال وفراق الاحبه .ثم تغزل بعد ذلك في ابنت عمة عنيزة ومضى يفتخر بانه يقتحم الليل ويركب الخيل وقد جاءت هذه الابيات في معرض وصفه لليل والخيل .وتعتبر معلقة امرى القيس من عيون الشعر العربى الجاهلى، وذلك لقوة اسلوبها ، وتنوع اغراضها وروعة خيالها وصدق تصويرها للبيئة الجاهلية .

هذا الى انها اقدم قصيدة ناضجة وصلت الينا من الشعر العربى .

ابيات مختاره من المعلقة

----------------------------------
قفا نبكى من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ
بسقطِ اللَّوى بين الدّخولِ فحوملِ
كأني غداةَ البين يومَ تحمَّلوا
لدى سَمُرات الحى ناقفُ حنضلِ



وقوفاً بها صحبى عليَّ مطيّهُم
يقولونَ لا تهِلك اسىً و تجملِ

*******
وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سدولَه
عليَّ بأنواعِ الهمومِ ليبتلى
فقلتُ لهُ لما تمطّى بصُلبه
وأردفَ أعجازاً وناءَ بكلكل
ألا أيُها الليلُ الطويلُ الا انجلىِ
بصبحٍ وما الأ صباحُ منكَ بأمثلِ

*******
وقد أغْتدى و الطّيرُ في وُ كُناتِها
بمنجردٍ قيدِ الأوابدِ هيكل
مكرًّ مفرًّ مقبلٍ مدبرٍ معاً
كجلمودِ صخرٍ حطّه السيلُ من عَل
له أبطلاَ ظبي وساقا نعامهٍ
وإرخاءُ سرحانٍ وتقريبُ تتفل
فعنَّ لنا سرب ٌ كأنَّ نعاجه
عذارى دوار ٍ في الملاءِ المذيّلِ
فعادَى عِداءً بينَ ثورٍ ونعجةٍ
دراكاً ولم يُنضحْ بماءٍِ فيُغسلِ
وظلَّ طهاة ُ اللحمِ من بين منضجٍ
صفيفَ شواءٍ أو قديرٍ معجّل


معاني الكلمات
---------------------

1- سقط اللوا والدخول وحومل : اسماء اماكن بنجد

2- غداة البين: صبيحة الفراق.تحملوا :رحلوا . السمر: شجر صحراوي معروف . الحنظل : ثمر شديد المراره على شكل كرات اذا نقف تفجر بسائل يسيل الدموع.
3- تتجمل : اصبر .
4- سدوله : استاره.
5- تمطى : تمدد. ناء بكلكل : رفع صدره بتثاقل .

6- أمثل : افضل.
7- وكناتها : أعشاشها . منجرد : حصان قصير الشعر .قيد الأوابد : يقيد الوحوش بسرعته . هيكل : ضخم .
8- مكر مفر : يجيد الهجوم والفرار .
9- الأيطل : الخاصره . الإرخاء والتقريب : نوعان من عدو الخيل . سرحان : ذئب . تتفل : ثعلب.
10- عن :عرض . سرب : قطيع من بقر الوش . دوار : اسم صنم . ملأ م ذيل : ملاءات ذات اذيال سوداء .
11- عادى : لاحق وطارد . دراكا : متتاليه . تباعا . ماء : يقصد العرق .
12- قدير : لحم مطبوخ في قدر .

الشرح
-----------


يستوقف الشاعر صاحبيه عند اطلال احبابه (وخي الصحبه عند العرب ثلاثه اصدقاء) ويقول لهما ابكيا نعي ذكريات الاحباب ومنازلهم التي في سقط اللوا ممتده مابين الدخول وحومل . ويشبه نفسه يوم الفراق بمن ينقف ثمر الحنظل فتسيل ذموعه . ويصف حاله وهو واقف عند الاطلال واصحبه يعزونه خشيه ان يموت من الاسى .
وينتقل الى وصف ليله باتها مهموماً ، فيشبه الليل في رهبته بموج البحر وقد ارخى على الشاعر ستائره السوداء ليختبر صبره ، ويخاطب الليل في ضجر ويشبهه بالبعير حينما ينهض من مرقده فيتحرك ثلاث حركات : يمد ظهره ، ويثني برفع مؤخرته وأخيراً ينهض بصدره
.

يقول الشاعر لليل : يايه الليل تكف عن صباح لكن الصباح لن يكون احسن منك لان الهم ملء النهار والليل
.

وفي المقطع الثالث تحدث الشاعر عن فروسيته ومهارته في الصيد وكيف يبكر قبل خروج الطير من اعشاشها ممتطئاً جواده السريع الضخم . وهو حصان سريع في كره وهجومه وفي فره الى الخلف وكأنه صخره ضخمه تنحدر مع السيل من راس جبل . ثم شبه خاصرة الحصان بخاصرة الضبي في ضمورها ، وساقيه بساقي النعامة في طولهما ، اما ركضه فتارة كجرية الذئب وطوراً كعدو الثعلب .

ويصف بعدئذ مشهد من مشاهد الصيد حين عرض لهم سرب من بقر الوحش سمينات كالعذارى المدللات ، وهن يطفن حول صنم دوار ، وقد لبس الثياب المطرزه *


وكيف ان حصانه هذا طارد ثور وبقره في الوقت نفسه ، ثم لم يظهر عليه اثر الاعياء. وحين سقط الصيد بايديهم اقبل هو وصحبه، تاره يشوونه ، وتارة يطبخونه في القدور .

تعليق
------------

اذا تأملت ابيات امرؤ القيس وجدت فيها الخصائص الاتيه ، وتكاد هذه تكون صفات الشعر الجاهلي عامةً .

1- ان القصيده الجاهليه تبدا بذكر الاطلال والديار والأحبه والفراق ، ولعل حياة الترحال هي التي فرضت مثل ذلك المطلع .

2- الشعراء الجاهليّون ينتقلون من معنى الى اخر بغير ربط قوي بين المعاني ثم ان القصيده الجاهليه تطرق اكثر من غرض ، ففي معلقة امرؤ القيس هذه غزل وفخر ووصف الليل ثم للحصان ، وأخيراً للسحاب . وإذن فالقصيده الجاهليه تنقصها وحدة الموضوع .

3- يتحلى في الابيات التي اثبتناها ان امرؤ القيس واسع الخيال ، كثير الصور والتشبيهات ، بل لعله اوسع الشعراء الجاهليين خيالاً.

4- صور امرؤ القيس كصور جميع شعراء الجاهليه . مستمده من بيئة بدويه . كقوله (ناقف حنظل،تمطى بصلبه،اردف اعجازاً . ناء بكلكل . كجلمود صخر، حطه السيل من علِ ، له ايطلا ظبي وساقا نعامة ....).

5- الفاظ امرؤ القيس سهله ، وأذا بدا فيها شي من الصعوبه فذلك لبعد الزمن . ثم ان هذه الالفاض في مجموعها تميل للخشونه والفخامة اكثر من ميلها الى الرقه والعذوبه.


المصــــادر :

1- الإبدال، لابن السّكّيت. تحقيق: حسين محمد شرف – ط. مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
2- أساس البلاغة، للزمخشرى – ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب 1985م.
3- أسد الغابة فى معرفة الصحابة، لابن الأثير – ط. جمعية المعارف 1280هـ.
4- الاشتقاق، لابن دريد. تحقيق: عبد السلام هارون – ط. القاهرة 1985م.
5- الإصابة فى تمييز الصحابة، لابن حجر – ط. القاهرة 1323هـ وما بعدها.
6- إصلاح المنطق، لابن السكّيت.تحقيق: أحمد محمد شاكر، وعبد السلام هارون – ط. دار المعارف – القاهرة 1949م.
7- الأصمعيات. اختيار الأصمعى. تحقيق: أحمد شاكر، وعبد السلام هارون – ط. القاهرة 1979م.
8- إضاءة الراموس وإفاضة الناموس على إضاءة القاموس، لأبى عبد الله محمد بن الطيب الفاسى – مصورة بدار الكتب المصرية تحت رقم 500 لغة.
9- الأضداد، لمحمد بن القاسم الأنبارى. تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم – ط. الكويت 1960م.
10- الأغانى، لأبى الفرج الأصبهانى.تحقيق: عبد الستار فراج – ط. بيروت 1955م وما بعدها.
11- الأفعال، لابن القطاع – ط: دائرة المعارف العثمانية – حيدر آباد 1360 – 1364هـ.
12- الأفعال، للسرقسطى. تحقيق: حسين محمد شرف. مطبوعات مجمع اللغة العربية بالقاهرة 1992 م.


كلمات ، تحميل العاب ، تحميل برامج ،صور سيارات ، هاكات ، استايلات ،اكواد مدونات بلوجر



hlvc hgrds pdhji ,auvi hgr]s pdhji


reputation
المؤلف كاتب الموضوع
عرض جميع مواضيع [ ابداع القلم ]
رد مع اقتباس


قديم 2013-01-02, 03:42 PM   #2
معلومات العضو
الصورة الرمزية دعاء النوفلى
 
رقم العضوية : 144
تاريخ التسجيل : Apr 2012
عدد المواضيع : 1116
عدد الردود : 3398
مجموع المشاركات : 4,514
تلقيت إعجاب (116)
أرسلت إعجاب (326)
النقاط : 10
الجنس :  أنثى

دعاء النوفلى
حالة المزاج اليوم

معدل المشاركات: 49 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
معدل التفاعل : 610 / 1220
معدل الإستجابه: 1504 / 8173
المعدل التالي: 80%


وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ
وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ
فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ
وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي
بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ
موضوع رائع اخى بنتظار المزيد من جديدك
التوقيع :

──────────██
─────────█▒▒█
─────────█▒▒█
─────────█▒▒█
──────██▒█▒▒█
────██▒▒██▒▒█
──██▒▒█▒█████
─█▒▒█▒▒█▒▒▒▒▒█
█▒█▒▒█▒▒███▒▒▒█
─█▒█▒▒█▒▒█▒█▒▒█
─█▒█▒▒███▒▒▒▒█
──█▒██▒▒▒▒▒▒█
───█▒▒▒▒▒▒▒█

أشهد أن لا إلـہ إلاَّ اللـَّـہ
و أشهد أن مُـحـمَّــدْ رَسُــولُ اللـَّـہ
دعاء النوفلى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 2013-01-02, 06:38 PM   #3
معلومات العضو
مؤسس المنتدى
الصورة الرمزية كمال خضر
 
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : Jul 2010
عدد المواضيع : 4120
عدد الردود : 5626
مجموع المشاركات : 9,746
تلقيت إعجاب (435)
أرسلت إعجاب (676)
النقاط : 32
الإقامة : الاسكندرية
الجنس :  ذكر

كمال خضر تم تعطيل التقييم
حالة المزاج اليوم

معدل المشاركات: 64 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
معدل التفاعل : 1332 / 1903
معدل الإستجابه: 3248 / 18627
المعدل التالي: 46%


طرح اكثر من رااائع
سلمت الانامل الذهبية
ارق التحايا
التوقيع :
من اعمالنا للبيع
كمال خضر متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 2013-01-09, 06:59 PM   #4
معلومات العضو
الصورة الرمزية هادى
 
رقم العضوية : 156
تاريخ التسجيل : May 2012
عدد المواضيع : 700
عدد الردود : 1806
مجموع المشاركات : 2,506
تلقيت إعجاب (130)
أرسلت إعجاب (133)
النقاط : 10
الجنس :  ذكر

هادى
حالة المزاج اليوم

معدل المشاركات: 40 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
معدل التفاعل : 294 / 981
معدل الإستجابه: 835 / 6291
المعدل التالي: 26%


*******
وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سدولَه

عليَّ بأنواعِ الهمومِ ليبتلى
فقلتُ لهُ لما تمطّى بصُلبه
وأردفَ أعجازاً وناءَ بكلكل
ألا أيُها الليلُ الطويلُ الا انجلىِ
بصبحٍ وما الأ صباحُ منكَ بأمثلِ

يسلموووووووو ع الطرح الرااائع
هادى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 2013-01-12, 08:31 PM   #5
معلومات العضو
الصورة الرمزية samir1
 
رقم العضوية : 143
تاريخ التسجيل : Apr 2012
عدد المواضيع : 1829
عدد الردود : 2472
مجموع المشاركات : 4,301
تلقيت إعجاب (175)
أرسلت إعجاب (423)
النقاط : 10

samir1
حالة المزاج اليوم

معدل المشاركات: 48 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
معدل التفاعل : 599 / 1199
معدل الإستجابه: 1433 / 8033
المعدل التالي: 97%


كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا
وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ
إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَـا
نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً
عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي
يسلمووووووووووووواع الموضوع الرااائع
samir1 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 2013-02-06, 04:45 PM   #6
معلومات العضو
 
رقم العضوية : 413
تاريخ التسجيل : Feb 2013
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 4
مجموع المشاركات : 4
تلقيت إعجاب (0)
أرسلت إعجاب (0)
النقاط : 10
الجنس :  ذكر

محمد رياض
حالة المزاج اليوم

معدل المشاركات: 1 [♥ Bأ©-Yأھu ♥]
معدل التفاعل : 0 / 5
معدل الإستجابه: 1 / 23
المعدل التالي: 21%


رمتني بسهمٍ أصاب الفؤاد
غـداة الرحـيـل فـلـم أنتصِر
فأسبل دمعي كفيض الجُمانِ
أو الـدُّرِّ رقـراقـِهِ الـمُنحَـدِر
كأن المُدام وصَوب الغَـمام
وريح الخُزامى ونشر القُطُر
يُعَـلُّ به بَرْ دُ أنـيابـها
إذا طرَّب الـطائـر المُستـحـِر
محمد رياض غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
امرؤ, القدس, حياته, وشعره

جديد منتدى مــنــتـــدى الـشـعـر الــنـبــطي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: امرؤ القيس حياته وشعره للموضوع: امرؤ القيس حياته وشعره
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
امرؤ القيس - غزل فاحش ابداع القلم مــنــتـــدى الـشـعـر الــنـبــطي 15 2014-03-06 11:41 AM
المرأة امرؤ القيس كمال خضر مــنــتـــدى الـشـعـر والـخــواطــر الـعـام 7 2013-12-29 12:06 AM
قصائد شعر امرؤ القيس جديدة ايمن نوار مــنــتـــدى الـشـعـر والـخــواطــر الـعـام 2 2013-05-25 09:10 PM
روائع من شعر امرؤ القيس مصراوى مــنــتـــدى الـشـعـر الــنـبــطي 2 2012-11-20 08:03 PM
امرؤ القيس الشعور الذى يمتلك الأنسان كمال خضر مــنــتـــدى شـعـراء ملتقى مـلـوكـ الـكـمـبـيـوتـر 4 2012-09-17 03:49 PM







ملتقى ملوك الكمبيوتر

Google

Privacy Policy